محمد ثناء الله المظهري

11

التفسير المظهرى

عظماء أهلها فذبحوا للطواغيت ففزع أهل الايمان وكان تمليخا بالمدينة يشترى لأصحابه طعامهم فرجع إلى أصحابه وهو يبكى ومعه طعام قليل وأخبرهم ان الجبار قد دخل المدينة وقد ذكروا والتمسوا مع عظماء المدينة ففزعوا ووقعوا سجودا يدعون إلى اللّه ويتضرعون ويتعوّذون من الفتنة - ثم إن تمليخا قال يا إخوتاه ارفعوا رءوسكم وأطعموا وتوكّلوا على ربكم - فرفعوا رؤوسهم وأعينهم تفيض من الدمع فطعموا وذلك من غروب الشمس ثم جلسوا يتحدثون ويتدارسون ويذكّر بعضهم بعضا فبيناهم على ذلك إذ ضرب اللّه على آذانهم في الكهف وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف فاصابه ما أصابهم وهم مؤمنون وموقنون ونفقتهم عند رؤوسهم - فلما كان من الغد فقدهم دقيانوس فلم يجدهم فقال لبعضهم قد ساءنى شأن هؤلاء الفتية الذين ذهبوا لقد كانوا ظنوا ان لي غضبا عليهم لجهلهم ما جهلوا من امرى ما كنت لاحمل عليهم ان هو تابوا وعبدوا آلهتي - فقال عظماء المدينة ما أنت بحقيق ان ترحم قوما فجرة مردة عصاة لقد كنت اجّلت لهم أجلا ولو شاءوا لرجعوا في ذلك الاجل ولكنهم لم يتوبوا - فلمّا قالوا ذلك غضب غضبا شديدا ثم أرسل إلى آبائهم فاتى بهم فسألهم عنهم فقال أخبروني عن أبنائكم المردة الذين عصوني - فقالوا له اما نحن فلم نعصك فلم تقتلنا بقوم مردة قد ذهبوا بأموالنا فاهلكوها في أسواق المدينة ثم انطلقوا وأرسلوا إلى جيل يدعى بيجلوس - فلمّا قالوا له ذلك خلّى سبيلهم وجعل لا يدرى ما يصنع بالفتية فالقى اللّه عزّ وجل في نفسه ان يأمر بالكهف فيسد عليهم - أراد اللّه ان يكرمهم ويجعلهم آية لامة تستخلف من بعدهم وان يبين لهم انّ السّاعة لا ريب فيها وانّ اللّه يبعث من في القبور - فامر دقيانوس بالكهف ان يسدّ عليهم وقال دعوهم في الكهف الذي اختاروا كما هم يموتون جوعا وعطشا ويكون كهفهم الذي اختاروا قبرا لهم وهو يظن أنهم إيقاظ يعلمون ما يصنع بهم وقد توفى اللّه أرواحهم وفاة النوم وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف قد غشيه ما غشيهم ينقلبون ذات اليمين وذات الشمال ثم إن رجلين مؤمنين من بيت الملك دقيانوس يكتمان إيمانهما اسم أحدهما يندروس والآخر راياش ائتمروا ان يكتبا شان الفتية وأنسابهم وأسماءهم وخبرهم في لوحين من رصاص ويجعلا هما في تابوت من نحاس ويجعلا التابوت في البنيان - وقالا لعل اللّه ان يظهر على هؤلاء الفتية قوما مؤمنين قبل يوم القيامة فيعلم من فتح عنهم حين يقرأ هذا لكتاب خبرهم ففعلا فبنيا عليه فبقى دقيانوس ما بقي ثم مات هو وقومه وقرون بعده كثيرة وخلفت الملوك بعد الملوك - وقال عبيد بن عمير كان أصحاب الكهف فتيانا مطوقين مسورين ذوى ذوائب وكان معهم كلب صيدهم فخرجوا في عيد لهم عظيم